منوعات

معنى حسبي الله ونعم الوكيل

معنى حسبي الله ونعم الوكيل
معنى حسبي الله ونعم الوكيل

معنى حسبي الله ونعم الوكيل: كفى لنا الله، وهو خير فاعل، في حالات الظلم المفروضة عليه في الحياة، أو رداً على المنافقين والمثبطين الذين يريدون إضعاف عقيدة إيمان المسلمين.

ومعنى هذا التذكير أن الله عز وجل كافٍ من وجهة نظر المسلم، ونعم، معنى الوكيل نعم، الذي يتولى شؤون المؤمن في جميع شؤونه من رعاية، والرحمة والحماية واستجابة الدعاء ومنع الأذى والشر، وجلب الخير والسعادة.

 

اقرأ أيضاً:

أحاديث شريفة عن بر الوالدين

اعراض الحسد والعين : العلاج من القرآن الكريم والسنة النبوية

فضل تلاوة القرآن

طريقة التيمم بالحجر في الاسلام

واحدة من الرخص التي أعطاها الله تبارك وتعالى للمرأة وهي الخلع

 

معنى حسبي الله ونعم الوكيل

“حسبي الله ونعم الوكيل” من أفضل وأعظم الأدعية التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وفي معرض ذلك يمكننا تفصيل الحديث والكلام عن هذا الدعاء في النقاط الآتية:

دليل مشروعية هذا الدعاء

لقد وردت مشروعية هذا الدعاء في القرآن الكريم، في حكاية الله سبحانه وتعالى، عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، في أعقاب غزوة أحُد، وذلك حين حاول بعض المنافقين تخويف الصحابة، بأن أهل مكة قد جمعوا لهم العتاد والقوة والجموع التي لا يمكن أن تهزم، وحاولوا بكل الوسائل تثبيط عزائمهم، ولكن هذا لم يزدهم إلا إيماناً وصدقاً بوعد الله، والتمسك بالحق الذي هم عليه، عندها قالوا في معرض جواب هذه المعركة النفسية: حسبنا الله ونعم الوكيل.

يقول عز وجل: ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران/172-174.

بل ورد في صحيح البخاري رحمه الله ، أن هذه الكلمة كانت على لسان أولي العزم من الرسل والأنبياء، قالها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، في أعظم محنة ابتلي بها حين ألقي في النار، وقالها سيد البشر وخاتم الأنبياء والرسل، محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المشركين في “حمراء الأسد”.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:

( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ).

معنى هذا الدعاء

يقول العلماء والمفسرين إن معنى: حسبنا الله: أي الله كافينا، فالحسب هو الكافي أو الكفاية، والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أصابه وأهمه، ويَرد عنه بقدرته كل خطر يخاف منه، ومن كل عدوٍ يسعى الى النيل منه.

وأما معنى: ( نعم الوكيل )، أي: أمدح من هو قيم على أمورنا، وقائم على مصالحنا، وكفيل بنا، وهو الله عز وجل، فهو أفضل وكيل؛ لأن من توكل على الله كفاه، ومن التجأ إليه سبحانه وتعالى بنية صادقة، لم يخب له ظنً ولا رجاء، وسبحانه رب العزة أعظم من يستحق الثناء والحمد والشكر لذلك.

فضل هذا الدعاء

حسبي الله ونعم الوكيل، من أعظم الأدعية فضلاً؛ وأعلاها مرتبةً، وأصدقها لهجةً؛ لأنه يتضمن حقيقةً مؤكدةً، وهي التوكل على الله عز وجل، ومَن صَدَق في لجوئه إلى خالق هذا الكون سبحانه وتعالى حقق له:

  • الكفاية المطلقة.
  • الكفاية من شر الأعداء.
  • الكفاية من هموم الدنيا ونكدها.
  • الكفاية في كل موقف يقول العبد فيه هذه الكلمة يكتب الله عز وجل له بسببها ما يريده، ويكتب له الكفاية من الحاجة إلى الناس، فهي اعتراف بالفقر إلى الله، وإعلان الاستغناء عما في أيدي الناس.

ومع ذلك، فننبه إلى أنه لم يرد في حديث خاص أن من قالها كان له من الأجر كذا وكذا، لكن قول الله سبحانه وتعالى:

( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/3.

في الواقع، هذا دليل واضح وبين، على أن من تَوكل على الله عز وجل حق التوكل، وعده ربه، أن يكفيه ما أصابه من همٍ، ويكون الله عز وجل حسيبه وحفيظه، فلا يحتاج إلى شيء بعده، مهما كان.

وكفى بذلك فضلاً وثواباً؛ فإن من كفاه الله سبحانه وتعالى سَعِد في الحياة الدنيا وفي الآخرة بقدرته وعزته وحكمته، ولذلك قال تعالى في الآية الأخرى:

( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال/49.

بل كان جزاء المؤمنين والصحابة في أعقاب معركة “أحُد” حين قالوا هذا الدعاء أن رجعوا بفضل الله عز وجل وكرامته وحفظه:

( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران/174.

المناسبة التي يقال فيها “حسبنا الله ونعم الوكيل”

تناسب هذه الكلمة كل موقف يصيب المسلم فيه همٌ أو فزعٌ أو خوف.

وكذلك في كل ظرفٍ وشدةٍ أو كربٍ أو مصيبةٍ، فيكون لسان حال المسلم ومقاله الالتجاء إلى الله، والاكتفاء بحمايته عن الخلق أجمعين.

من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

( كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا )
رواه الترمذي (رقم/2431) وقال : هذا حديث حسن.

من الملاحظ مما سبق، أن هذه الكلمة، أو هذا الدعاء، يمكن أن يقال في مواجهة الظالم، كما يمكن أن يلجأ إليه كل إنسان مهموم أو مكروب أو خائف بسبب تعدي أحد عليه، إن كان من المسلمين أو من غيرهم.

وأما بالنسبة الى الإنسان الظالم الذي قيل في حقه هذه الكلمة، فليس له إلا التوبة الصادقة، وطلب العفو من كل شخص ظلمه وانتهك حقوقه، ليس هذا فحسب، بل عليه رد المظالم إلى أهلها؛ وإلا فإن الله عز وجل سيكون خصمه يوم القيامة، وغالباً ما يعجل له العقوبة في الدنيا، فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى